تحرص إدارة شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين منذ التأسيس على تقديم نتائج مرضية، وقد قدمت  ميزانيات رابحة في أغلب السنوات، حتى في سنوات الأزمة، وفق حديث لرئيس مجلس الإدارة الدكتور عزيز صقر. وقد تحقق ذلك من خلال السياسة الاكتتابية الحذرة وانتقاء الأخطار بدقة.

واعتمدت الشركة خلال تاريخها الطويل على تأهيل كوادر فنية من خلال الدورات التي تقام في الخارج من قبل المعاهد المتخصصة والشركات الكبرى, إضافة إلى نشر السياسة الاستثمارية الناجحة التي انتهجتها إدارة الشركة والعوائد المجزية في تحقيق أرباح معقولة.

وفي حوار له مع مجلة البنك والمستثمر تم توجيه له العديد من الأسئلة التأمينية منها:

1-ما الاستراتيجية المستنبطة التي اعتمدتها إدارة الشركة لتجنب آثار الحرب التي طالت قطاع التأمين؟

لقد تأثرت الشركة بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وما تبع ذلك من مقاطعة أغلب الأسواق العربية والعالمية لشركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين, لذلك فقد تم اعتماد استراتيجية جديدة تجلت بزيادة المساهمة بأخطار السوق المحلي وزيادة معدلات الاكتتاب بأعمال السوق لتعويض ما أمكن النقص في حجم الأقساط, والتركيز على المحفظة الاستثمارية لعوائد أكبر وقد نجحت إدارة الشركة في هذه المساعي والتي من خلالها تم إلى حد بعيد تجنب أخطار الحرب.

2-كيف تغلبتم على تراجع العائد من أعمال التأمين؟

في الواقع لا يمكننا القول بأننا قد تغلبنا على التراجع في العائد التأميني بشكل كامل ولكن عملنا قدر الإمكان على تخفيف حدة الأثار.

وهنا ينبغي أن نشير إلى أن شركات إعادة التأمين هي دولية أي أنها لا تعتمد على السوق المحلية وإنما تكتتب بأخطار من أسواق مختلفة.

وقد أثرت المقاطعة العربية وغير العربية على حجم الإنتاج ولكن كما ذكرنا في جوابنا على السؤال السابق زادت الشركة من اعتمادها على السوق المحلية من خلال زيادة المساهمة في الأخطار, وركزت إدارة الشركة بشكل كبير على الاستثمار, وعليه فقد تم تقليص الفارق إلى أدنى حدود ممكنة مقارنة مع سنوات ما قبل الأزمة.

3-نجحت الشركة خلال السنوات الماضية في الوصول إلى السوق الروسية , كيف طورت علاقتها مع شركات التأمين الروسية؟

إن السوق الروسية تعتبر من الأسواق المهمة جداً ويوجد حجم أقساط كبير يزيد عن 17 مليار دولار أميركي، ونظراً للعلاقات الوطيدة بين الجمهورية العربية السورية والاتحاد الروسي وفي مجالات عديدة، كما أن وقوف الاتحاد الروسي إلى جانب سورية في دحر الإرهاب، كل ذلك دفعنا للاهتمام أكثر في بناء علاقات عمل متبادلة مع هذه السوق، وحرصنا على حضور كل المؤتمرات والندوات التأمينية التي تنظمها الجهات المشرفة على التأمين، ومن خلال المناقشات والمباحثات التي كانت تجري مع شركات التأمين وإعادة التأمين والوسطاء، فقد تمكنا من الدخول إلى السوق الروسي وتبادل الأعمال معهم، وفي هذا العام تطورت علاقة العمل بشكل ملحوظ من خلال قيام وسطاء إعادة التأمين بإسناد أعمال اختيارية لشركتنا، ولولا العقوبات وصعوبات التحويل لشهدنا فقرة نوعية في العلاقة بين السوقيين، كما أن بعض الشركات الروسية قد دخلت سوق التأمين السوري من خلالنا فقد كنا نمثل في كل زيارة السوق السوري برمته، بالإضافة إلى تمثيل شركتنا.

4-ما التوجيهات التي توجهت إليها الشركة للتعويض عما خسرته؟

إن مساحة الخيارات لدينا كانت ضيقة للغاية بسبب التزام أغلب الأسواق العقوبات الأمريكية والأوروبية، لذلك تم التركيز على الأسواق الصديقة والتي لم تلتزم العقوبات كالسوق الهندية والإيرانية والروسية، ولكن مع اقتراب الأزمة من نهايتها والتي نأمل أن يتبع ذلك انفراج دولي يعيد الوضع إلى ما كان عليه في السابق، سوف يتم وضع خطة تسويقية على ضوء المستجدات.

لقد أثبتت شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين أنها شركة عريقة بأعمالها وخبراتها والنتائج المرضية التي قدمتها للمعيدين في السوق المحلية.

وبالرغم من الأزمة لاتزال الشركة تحظى بالاحترام والتقدير من قبل الأسواق التي تعاملنا معها في السابق ولكن العقوبات كما ذكرنا حالت دون استمرار تلك العلاقات.

5-وسعت الشركة أعمالها لتشمل التأمين على الحياة ضد خطر الإرهاب، كيف تقيم هذه التجربة بالنسبة لتاريخ الشركة؟

قدمت الشركة تغطية ضد الإرهاب، ليس فقط لفرع الحياة وإنما شمل ذلك النقل الداخلي للبضائع والتأمين على السيارات، في الوقت الذي أحجمت فيه الأسواق الخارجية عن تقديم هكذا تغطيات. ومع العام الأول للأزمة قدمت الشركة غطاء النقل الداخلي ضد العمليات الإرهابية بأسعار معقولة وقد حققنا نتائج مرضية وغطينا احتياج السوق المحلية من هذه الأخطار.

تبع ذلك التأمين على الحياة ضد خطر الإرهاب وبعد ذلك قدمنا غطاء تأمين على السيارات ضد خطر الإرهاب والقذائف العشوائية التي كان يطلقها الإرهاب اعتباطياً على المدن، وطالما أن سؤالكم عن تأمين الحياة في الواقع كان تجربة ناجحة ومفيدة لكل الأطراف، من المؤمن له لشركة التأمين ولشركتنا، وقد خلق التأمين ضد أخطار الإرهاب راحة نفسية للمؤمن له بأنه سوف يحصل على تعويض عن الأضرار بممتلكاته.

وكذلك بالنسبة للتأمين على الحياة بأن يحصل المستفيدون في عقد الحياة على مبالغ تعويض في حال فقد أحد أفراد العائلة أو الشخص المعيل، كما شملت الأغطية العجوزات سواء أكانت دائمة أو مؤقتة. ومع تحسين الوضع الأمني بعد النجاحات التي حققها الجيش العربي السوري في دحر الإرهاب عن أغلب المناطق والمدن والأرياف تراجع الطلب على هذا النوع من التأمين بشكل كبير.

6-كيف تعاطت إدارة الشركة مع شركات التأمين المحلية والأجنبية في ظل المخاوف التي راودت الجميع؟

نؤكد بأن الشركة قد حرصت على استمرار التعاون مع الأسواق الصديقة في الخارج والتي لم تلتزم العقوبات، و زيادة التعاون مع السوق المحلية من خلال زيادة المساهمات في الأخطار، وإنشاء تسهيلات اتفاقية لأغلب الشركات في السوق تمنح سعات إضافية عن السعات الأساسية لاتفاقياتهم، وقد ساهمت هذه الاتفاقيات في تخفيف الأعباء الإدارية لشركات التأمين في إسناد الفائض اختيارياً لكل عملية على حدة، إذ يتم إسناد الفائض من الأخطار لهذه الاتفاقيات ويتم تحويل الأقساط بالليرة السورية لشركتنا، وبذلك يوفر على شركات التأمين إيجاد معنوي تأمين لقبول الاسنادات الاختيارية والتحويل للأقساط بالعملات الصعبة.

كما قمنا بإعداد اتفاقية مشتركة مع المؤسسة العامة السورية للتأمين في فروع الحريق والطاقة والنقل البحري ومن خلال هذه الاتفاقية حصلت المؤسسة العامة السورية للتأمين على سعات إضافية يمكن من خلالها استيعاب الحجم الأكبر من الأخطار الكبيرة وبنفس الوقت تحصل الشركة الاتحادية على حجم أقساط معقول يساهم في تحسين معدل الإنتاج السوري.

7-مع تحسن أداء قطاع التأمين في سورية، هل انعكس ذلك على زيادة معدل الأقساط الواردة للشركة؟ 

إذا نظرنا إلى النتائج الإحصائية عن حجم الإنتاج السنوي نجد أن السوق السورية بدأ يتعافى قبل سنتين بعد التراجع في حجم الأقساط والذي استمر ست سنوات متتالية، ويعود الفضل في ذلك إلى نجاح الجيش العربي السوري في القضاء على الإرهاب في أغلب أراضي الجمهورية العربية السورية وعودة الحياة الطبيعية إلى أغلب المدن السورية والأرياف، وبدأ النشاط التجاري يستعيد عافيته كما عادت بعض المصانع إلى العمل والإنتاج في المناطق الصناعية الكبرى.

وقد حرصت الحكومة السورية على توفير مستلزمات الإنتاج ومنحت تسهيلات كبيرة للصناعيين والتجار وأعادت توصيل الكهرباء والماء، كما أعادت البنية التحتية التي تضررت بفعل الإرهاب، ومع تحسّن النشاط الصناعي والتجاري بدأ الطلب على التأمين يزداد يوماً إثر يوم وباعتبار أن شركتنا تساهم في قبول أخطار السوق فقد لمسنا تطوراً مقبولاً في حجم الأقساط المسندة لشركتنا.

8-هل انخرطت الشركة بنشاطات تعكس مسؤوليتها الاجتماعية؟

لقد ساهمت شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين في كل النشاطات الاجتماعية التي نظمتها هيئة الإشراف على التأمين وسوف تساهم بكل نشاط تنظمه الهيئة في المستقبل.