من المؤكد أن حصة المؤسسة العامة السورية للتأمين إلى ازدياد لسببين، الأول تأمين العمليات والمشاريع الحكومية والذي يمثل الأكثر حراكاً وتوجهاً في عملية تأمين المستلزمات الأساسية للبلد والدخول بمشاريع تهيئة البنية التحتية اللازمة لمرحلة إعادة الإعمار.
وفي حوار له مع مجلة البنك والمستثمر تم توجيه له العديد من الأسئلة التأمينية منها:
1-زادت حصة السورية للتأمين في السوق، ما الذي ساهم في استحواذها على هذه الثقة؟
ثقة المتعاملين مع المؤسسة زادت واختبار قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وهي مؤسسة معروفة على مستوى الوطن العربي بفنياتها وطرق اكتتابها على الأخطار والأسعار الفنية والمنطقية التي تتعامل بها بما يعزز ثقة المتعاملين معها للقطاعين العام والخاص إضافة لإدارة محفظة التأمين الصحي والذي تجاوز عدد المؤمنين لديها 700ألف مؤمن واعتماد نماذج تغطيات تأمينية متعددة لباقي فروع التأمين لتطال كل من هو مهتم من فئات المجتمع في شراء العقود التأمينية مع تأكيد الدعم الحكومي الثابت في أعمالنا المحلية لتصل حصة المؤسسة في نهاية الربع الثالث لعام 2018، ما يقارب 70% من الحصة السوقية واليوم من الخطأ اعتماد مؤشر حجم الأقساط فقط فحجم الأخطار المؤمنة هي الأكبر وحدود مسؤوليتنا والتزاماتنا في حماية الاقتصاد كلية في كل احتياجات ومتطلبات المجتمع السوري.
2-كيف عززت السورية للتأمين مكانتها في السوق السورية؟
من خلال ثباتها في أهدافها وعدم الانحراف أو اتباع الطرق السلبية في العمل. المؤسسة تعمل ضمن مؤسسات القطاع الحكومية وموجودة لمن يحتاجها، وإضافة لمواكبتها تغييرات متطلبات المجتمع خلال سنوات الأزمة في تغطية أخطار الأعمال الارهابية والحربية ضمن سقوف تغطية مقبولة وعلى عاتق المؤسسة بعد انكفاء المعيدين الخارجين عن قبول التغطيات من السوق السورية وبعد ارتفاع أسعار الإعادة بشكل جنوني واستمرار قبول الأعمال بما يلبي رغبة الزبائن حتى لو كانت الاعتمادات المرصودة مُخفضة وتم تنظيم جزء كبير من الأعمال على أساس الخسارة الأولى بما يمكن الزبون من تأمين المخاطر المتوقعة ودفع القسط المناسب لما هو مخصص للعملية قبل أن يتجاوز حجم الإنتاج مقدار التضخم الذي وقع على سعر الصرف.
3-كيف صاغت السورية للتأمين هوية العمل الخاصة بها؟
تعمل المؤسسة العامة وفق مرسوم إحداثها والقوانين والقرارات التي أسست لأجلها، ورغم المنافسة الشديدة من الشركاء في العمل نقولها بصراحة بأن المنافسة مازالت محصورة بالمنافسة السعرية فقط وبقيت قرارات العمل تحقق جزءاً من الدعم لأعمال المؤسسة في نقطة حماية وتأمين المؤسسات الحكومية. وفي المقابل تحمل المؤسسة هم الانطلاق بمشاريع حقيقية في إدارة وتشغيل محافظ تأمينية وفق متطلبات القرارات الحكومية وفي بعضها نبتعد عن أهداف شركات التأمين الاعتيادية بموضوع الربحية المطلوبة إضافة لاعتماد سياسة تسعير
مختلفة تماماً عن اللغة المعمول بها في السوق السورية وحيدنا قرارنا عن لغة المنافسة السعرية التي أدت لخروج شركات التأمين كثيرة في أسواق دول مجاورة حيث تعتمد دراساتنا وقراءتنا للمخاطر بإيجاد المُكافئ السعري لمواضيع التأمين. وبالتأكيد لن نتكلم عن صدقية المؤسسة في سداد التزاماتها مع اتباع خطة تبسيط الإجراءات وتحديد متطلباتنا بشكل واضح لإكمال التعويض مع اعتماد سياسة عمل دفاعية في عدة سنوات من سنين الحرب في قبول الأعمال.
4-هل تعتقد أن شركات التأمين الخاصة عجزت عن تحقيق هذه الهوية وبالتالي استدعى تدخل هيئة الإشراف على التأمين لتصحيح آلية عملها؟
برأينا أن شركاءنا في السوق زملاء العمل قد تحملوا الأثر السلبي للحرب والعقوبات الاقتصادية الظالمة على بلدنا واستطاعوا جزئياً تجاوز العقوبات المفروضة من معيد التأمين العربي مع تجاوز موضوع التضخم الذي حصل على الليرة السورية وفقدان جزء من العمالة المدربة لديهم مع صعوبة إيجاد التدريب المكافئ خلال سنوات الحرب لعدم كفاية الاعتمادات المخصصة مع ارتفاع التكليف على الليرة السورية ومن المؤكد أن لهيئة الإشراف دور ومهما مناط بها حسب القانون والتعليمات الناظمة لعملها واليوم اللغة التي تعتمد في السوق السورية هي الحاجة إلى لغة العمل الجماعي والتي تربط مكونات القطاع ليكون جاهزاً في مرحلة إعادة الإعمار لتأمين المشاريع بمختلف أنواعها إضافة لتغطية التأمينات المصرفية في تحرك تسهيل اجراءات القروض في المصارف وفق خطط التنمية المطلوبة إضافة لمحاولة توجيه الأموال المتاحة لاستثمار من أموال الشركات ضمن الأطر المحددة لناحية المشاريع المرتبطة بإعادة الاعمار لضمان مردودية عالية بعيداً عن حالة التوظيفات المصرفية والتي تحمل في جزء من اقراضاتها القروض الاستهلاكية غير المنتجة.
5-هل تجاوزت المؤسسة ما لحق بها من أضرار خلال سنوات مكافحة الإرهاب أو الحرب على سورية؟
المؤسسة العامة السورية للتأمين تجاوز عمرها الستين عاماً ومن المؤكد إنها تملك من الخبرة والمقدرة ما يمكنها من تجاوز أثر الإرهاب والحرب باتباع استراتيجيات عمل مختلفة خلال سنوات الأزمة بعضها كان محتفظ وبعضها بطريقة تنافسية حادة، ولكن الأهم اعتماد آلية تسويق وعمل بهدف أكبر تغطيات ممكنة وفق قدرتها وملاءتها المالية ولعموم شرائح المجتمع الابتعاد عن نماذج العقود والتغطيات الثابتة النموذجية مع المصداقية الكاملة في التعويض وبضمان حكومي كان ثابتاً طوال سنوات الحرب مع تأمين كفاية الاحتياطيات ومتابعة التزاماتها تجاه المتضررين وسرعة التعويض ويبقى الأثر التضخمي لتغير سعر الصرف وأثر العقوبات المالية المفروض عائقاً عن اختصار أثر الحرب في زمن قصير ولكن الهمة عالية لناحية خدمة المجتمع والاقتصاد الذي صبر وصمد في أحلك الظروف وقد تجاوز أيام المحنة الصعبة.
6-يخضع التأمين الصحي بعد المشاكل التي واجهها إلى إعادة هيكله، ماذا عن هذا المشروع الذي يحتل مكان الصدارة من اهتمام الحكومة السورية بالنسبة لقطاع التأمين؟
إن إعادة هيكلة التأمين الصحي تتم على عدد من المستويات بدءاً من عقد التأمين ودراسة التغطيات والأسعار المناسبة لها، والعمل على توحيد هذه التغطيات بين القطاعين الإداري والاقتصادي للعاملين في الدولة، وإمكانية تشميل المتقاعدين وفئات أخرى من العاملين في الظروف الحالية وعلى مستوى تحسن جودة الخدمة من خلال التقييم المستمر لعمل شركات إدارة النفقات الصحية وضبط عمل مقدمي الخدمة وعلى مستوى التنظيم الإداري، ووضع بنية إلكترونية لعمل مديرية التأمين الصحي والسعي للتواصل الدائم مع النقابات الطبية ووزارة الصحة لتقديم خدمة أفضل وعلى المستوى التشريعي بوضع قانون للتأمين الصحي ينظم مختلف جوانبه على أُسس متينة للبناء عليها مستقبلاً.
7- لماذا تطرح فكرة تأسيس شركة متخصصة بالتأمين الصحي؟
إن التخصص بشكل عام يؤدي إلى اتقان العمل وزيادة المعرفة والاكتشاف في آليات العمل ودائماً وفي كل التجارب العالمية هنالك كيان مستقل للتأمين الصحي الاجتماعي قادر على استيعاب إدارة أعداد كبيرة من المؤمن لهم وإعداد أضخم في المستقبل مع تقديد خدمة متخصصة ذات جودة عالية وحلول لجميع المشاكل الإدارية والفنية والمالية والتقنية، وإمكانية دائمة للتطوير ومواكبة المستجدات وهذا باعتقادنا لا توفره سوى شركة متخصصة بالتأمين الصحي وكان قد صدر بالفعل مرسوم لتأسيس هذه الشركة برقم/45/ لعام2011 إلا أن ظروف قد حالت دون تطبيقها ونحن نسعى لإعادة العمل به بعد إجراء التعديلات المطلوبة للمساهمين في تأسيس الشركة.
8-أخذت السورية للتأمين على عاتقها تحمل مسؤوليتها الاجتماعية الأخلاقية في كثير من المبادرات الانسانية في ظل الحرب ماذا عن هذا الجانب من عملها؟
إن مجرد استمرار المؤسسة في تقديم تغطية التأمين الصحي لما يقارب 700ألف مؤمن في كل أنحاء سورية خلال أشد ظروف الحرب هو أعلى درجات تحمل المسؤولية حيث ارتفعت أسعار الخدمات الطبية إلى أكثر من عشرة أضعاف، لكن لم يتم تحميل العامل أي زيادة على القسط الشهري البالغ/250/ ل.س في حين تحملت المؤسسة الحكومية كافة الأعباء الناجمة عن ذلك، إضافة لتغطية عقد المراسلين الحربيين المكلفين بشكل رسمي ضد الحوادث الشخصية والإصابات الحربية ومن استشهد في مرافقة العمليات العسكرية ضد الإرهابيين وسلاحه الوحيد كانت الكاميرا التي في يده.
إضافة لمساهمة المؤسسة أسوة بكل الشركات بحصة اقتطاع من أقساط التأمين الإلزامي للمركبات باتجاه التعويض للمدنيين المتضررين خلال سنوات الحرب ضمن صندوق الرعاية الاجتماعية الذي يدار من قبل لجنة مختصة في هيئة الإشراف على التأمين ولكافة المشاريع المعتمدة رسمياً من رئاسة مجلس الوزراء.
9-ماذا تقولون لباقي المؤسسات في هذا الجانب الإنساني؟
هذه دعوة لكل الفعاليات من شركات تأمين وغيرها كل في مجال عمله لتقديم أي دعم ممكن لأسر الشهداء وجرحى الحرب، وذلك عبر أي مبادرة سواء بالدعم الصحي أو العيني أو حتى المعنوي بشكل فردي أو مشترك مع أي مبادرة قائمة بما يسهم في تعزيز وتوسيع هذا الجانب ويخفف من الأعباء التي تتحملها الدولة وليس لدينا أي شك في جميع الفعاليات العاملة في سورية كل يؤدي دوره في مكانه لناحية التوظيف أو المساعدة أو التعويض أو تحمل تكاليف الكساء والتعليم إضافة لاعتماد نظم مختلفة للقيام بهذا الدور ضمن أطر معتمدة ومنظمة لإيصال المساعدات وفق أولويات الحاجة لها.
10-ماذا حضرتم للعام 2019؟
سيكون هذا العام أفضل بعد تجاوز عدد كبير من ملفات توقفت خلال الحرب. التأمين الصحي سيكون ملفاً ساحناً وسنبدأ العمل على تجميع الإحصائيات والدراسات الفنية الخاصة بالتأمين الزراعي مع أهمية البحث عن المعادل الحقيقي للتعويضات في التأمين الإلزامي للمركبات للتغطيات الجسدية والمادية لمواكبة سقوف التعويض في الدول المجاورة إن أمكن ولو بمراحل متتابعة.